لنصلي معا ونتشارك في الصلاة والتأملات الروحية. بشفاعة امنا مريم العذراء


    تأمل بكلمة المسيح على الصليب (الحق أقول لك: إنك اليوم تكون معي في الفردوس)

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 16
    تاريخ التسجيل : 03/08/2011

    تأمل بكلمة المسيح على الصليب (الحق أقول لك: إنك اليوم تكون معي في الفردوس)

    مُساهمة  Admin في الخميس 11 أغسطس 2011 - 5:50



    بينما كان يسوع على الصليب كان المجرمان اللذان عن يمينه وعن يساره يتحدثان، وكان احدهما يجذف عليه قائلا: ان كنت انت المسيح، فخلص نفسك وأيانا. اما الاخر فانتهره قائلا: اولا انت تخاف الله؟ اذ انت تحت هذا الحكم بعينه، اما نحن فبعدل لاننا ننال استحقاق ما فعلناه، واما هذا فلم يفعل شيئا ليس في محله، ثم قال ليسوع: اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك، فقال يسوع: الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس.
    دعنا نمعن النظر في هذه الكلمات الثمينة التي قالها ربنا لكي نتأمل بعمق المعاني المكنوزة فيها، وليتنا لا نقلل من شأنها بسبب ان الذي يتكلم معه المسيح كان لصاً. ألسنا كلنا لصوصاً؟ أما سرقنا يوم الرب واستخدمناه لنقضي فيه ملذاتنا؟ الا نسرق سمعة الاخرين بالقيل والقال؟ بل ونغتالهم ايضا بسيوف السنتنا؟ اما نسرق الوقت الخاص بالله عندما نضيعه؟ اما نسرق نفوسنا التي هي الله ونحاول ان نحتفظ بها لذواتنا؟
    والآن بعد ان ادركنا حقيقة اننا لسنا افضل من هذا للص، دعنا نتقدم الى الامام باتضاع لنتأمل في ايمانه وفي اجابة يسوع له: اليوم تكون معي في الفردوس.

    أنكر بطرس سيده علانية، والآن نرى اللص التائب يعترف بيسوع علانية قائلاً: اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك)
    أما اجابت يسوع له فقد كانت فورية، اذا قال له للتو: (اليوم تكون معي في الفردوس). اليوم نتعجب لأن اول من دخل السماء كان لصا، لصا تائبا ظل لصا حتى موته، لانه سرق ملكوت السموات وفردوس النعيم بنعمة الله وبواسطة التوبة. ان كان شخص قد بلغ الى هذه الدرجة من الفساد والرداءة حتى حكم عليه بالصليب لاجل أفعاله الشائنة وجرائمه العديدة، هو أول من دخل الفردوس. اذا فقد اصبح لي الرجاء الكامل في دم يسوع للخلاص. قال واعظ فرنسي متأملا في هذا: اليوم! أي سرعة كانت هذه؟ وفي اي مكان؟ في الفردوس! يا له من مكان عظيم في وقت قليل، وبصحبة إله قدير!




    تأمل بالكلمات

    اذكرني

    كانت هذه الكلمة اخر صلاة قدمها اللص، كما قد تكون اول صلاة له. انه قرع مرة واحدة، وسأل مره واحدة، وطلب مرة واحدة، ونال الفردوس.
    كل انسان منا هو على الصليب، والبعض منا يطلب ان ينزل الى اسفل كما جذف اللص اليسار وطلب، والبعض يطلب ان يرتفع الى فوق كما طلب اللص اليمين التائب ونال.
    ان تقول اذكرني فهناك مجازفة ومخاطرة حقيقية، هي مجازفة الايمان بالله. اذكرني يا رب على الرغم مما انا فيه وما انا عليه، اذكرني في مراحمك. والمسيح حقا ذكره في غنى رحمته.


    يا يسوع

    كان هناك يافطة على الصليب فوق رأس يسوع مكتوب عليها يسوع الناصري ملك اليهود، وكان الهدف منها السخرية، فكيف يمكن لشخص ان يكون ملك وهو مصلوب، اما بالنسبة للص فلم تكن اليافطة علامة للسخرية، لانه نظر الى المسيح بايمان ورآه ملكاً، وان لم يكن لهذا الملك عرش ولكن صليب، ولم يكن يلبس تاجا بل اكليل شوك منغرسا في جبينه، ولا يمسك في يديه قصبة ولكن كان هناك المسامير التي سمرته على الصليب، وكذلك لم يكن معه اتباع ولكن رعاع تموج بالزعيق والسخرية والاستهزاء. الا ان اللص التائب أطل من وراء ما هو مخفي من العري وعار الصليب ورأى يسوع في ملكوته الابدي في السماء وعلى الارض.


    متى جئت في ملكوتك

    كان اللص متأكدا من ان يسوع هو ملك وله ملكوت، لذلك نجده لا يقول: اذكرني ان كنت تأتي في ملكوتك، أو ، اذكرني متى اقمت هذا الملكوت. كان لهذا اللص هذا القدر الفائق والنوع السامي من الايمان، وهو يرى جسد يسوع ممزقا بهذا الشكل، ثم يعترف به ملكا، ويقول له: عندما تأتي بمجدك في ملكوتك العظيم، اذكر هذا اللص البائس المعلق بجوارك على الصليب.


    اليوم

    كانت الاجابة التي حصل عليها اللص فورية. لم يكن فيها لحظة تأجيل او تسويف او استراحة او فترة زمنية تمهدية، او بمطهر للتطهير ثم البركة، كان وعده تام (اليوم تكون معي في الفردوس).
    كان المسيح صامتا عندما وقف امام بيلاطس، كما كان صامتا عندما وقف امام هيرودس، حتى كان الجمع متعجبا من صمته اثناء المحاكمة، ولكن عندما قال اللص وهو على شفا الموت: اذكرني كانت الاجابة فورية اليوم . وكان هذا اليوم ميلاده. لقد منح يسوع اللص بركة لم يكن يتوقعها او يتصورها احد.


    معي

    لم يكن كلام يسوع مجرد ذكريات فاتت، ولكنه قال للص (تكون معي)، دائما في حضرتي وبجانبي، ودائما في قلبي. قال يسوع من قبل: آخرون يكونون أولين. لص يموت ويكون او من يدخل الفردوس.
    هذا هو المكان الذي يريد يسوع ان نكون دائما فيه الآن وكل آوان والى الابد: تكونون معي، حتى حيث اكون انا تكونون انتم ايضا. اليست هذه جزءا من صلاة يسوع الختامية والوداعية: أيها الآب، اريد ايضا ان الذين اعطيتني بكونون معي حيث اكون انا، لينظروا مجدي الذي اعطيتني، لانك احببتني قبل انشاء العالم. يوحنا 17: 24


    في الفردوس
    اليوم تكون معي، أين؟ في الفردوس. من ذا الذي يستطيع ان يعد بالفردوس الا الله نفسه وحده؟ وهو يقول هذا الوعد لشخص منبوذ. لاحظ ان هذه هي المرة الاولى في خدمة يسوع يستخدم فيها كلمة الفردوس، ولشخص آمن وتاب فتح المسيح للتو باب الحياة الابدية والمجد السماوي وفردوس النعيم.
    قال الاب سلوانس الروسي: اعطى السيد المسيح الفردوس للص، وهكذا هو يعطيه لكل خاطئ. انا قبيح وقذر بخطاياي، ولكنني ذهبت الى الله من اجل الغفران، وهو لم يمنحني المغفرة والصفح فقط، بل وهبني ايضا الروح القدس الذي من خلاله أعرف الله. هذا هو الفردوس، لان الفردوس يبدأ هنا والآن ويستمر الى الابد.


    صلاة
    ربي والهي،
    انا لا اطلب رحمتك التي اسبغت بها على بطرس
    كما لا اجرؤ ان اسأل نعمتك التي افضت بها على بولس
    ولكن، ايها الإله الرحيم، امنحني الرحمة التي افضتها على اللص وهو يموت
    أرني وهبني من فضلك هذه الرحمة، انني بدموع اتوسل اليك.


    تذكر شخصي

    من فوق الصليب لا نجد يسوع يتذكر اللص التائب فقط، بل يتذكر كل واحد منا شخصياً. كتب الدكتور بليز باسكال: تكلم معي يسوع شخصيا في منتصف ليلة 23 نوفمبر 1654 وقال لي: لقد كنت أفكر فيك اثناء جهادي وانا أصلي بأكثر لجاجة. ان الله يحبني هكذا لدرجة انه بذل ابنه الوحيد لأجلي انا الذي أومن به، لكي لا اهلك بل تكون لي الحياة الابدية.
    المسيح لم يتذكرنا في آلامه وعلى الصليب فقط، بل تذكرنا ايضا عند قيامته. إنه قال: (انا حي فأنتم ستحيون... أنا أمضي لأعد لكم مكاناً... حتى حيث أكون انا تكونون أنتم أيضا) يوحنا 14: 19، 2، 3

    صلاة
    يا سيد، حتى في وقت نزعك مع الموت، كنت مشغولا بأمك. كنت ترى امك واقفة بجوار الصليب، ولكنك آثرت ان تتكلم مع هذا اللص. ان جل اهتمام الانسان ساعة موته يكون في نفسه، لانه يكون منفردا وحيدا، اما انت فقد كان اهتمامك بالارواح التي مت لتخلصها. يا سيدي، من اجلها انت صليب، ومن اجلها انت ذقت الموت، ومن اجل واحد منها قد بسطت الدعوة بقولك: اليوم تكون معي في الفردوس
    يا ايها المخلص الكلي الرحمة: لك المجد، والكرامة والسجود والتسبيح، مع أبيك الصالح والروح القدس، الان وكل اوان والى دهر الدهور. آمين


    +++ ماذا تعني القيامة اذن الا انه يوجد الله والقيامة من بعد الموت، وفي الله لا ينسى احد. كل واحد منا سيكون مذكورا، وفي المسيح فإن كل واحد منا محبوب ومذكور، ليس فقط في هذه الحياة القصيرة، بل وايضا بعد الموت والى الابد.
    قد يشعر بعض منا انه لم يرغب احد في ان يتذكره ولا الى لحظة في شيء صالح، ولكن ليس الله هكذا، (ان ما لم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على بال إنسان ... أعده الله للذين يحبونه ) هل يمكن ان يوجد تذكار او ميراث اعظم من ذلك؟

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 23 سبتمبر 2017 - 2:43