لنصلي معا ونتشارك في الصلاة والتأملات الروحية. بشفاعة امنا مريم العذراء


    تأمل بكلام المسيح على الصليب (يا أبتاه، اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون)

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 16
    تاريخ التسجيل : 03/08/2011

    تأمل بكلام المسيح على الصليب (يا أبتاه، اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون)

    مُساهمة  Admin في السبت 6 أغسطس 2011 - 4:06



    يا أبتاه، اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون

    لم يكن طلب المسيح الأول على الصليب لأجل نفسه، كما أنه لم يستدع أثنى عشر جيشاً من الملائكة لكي يخلصوه، مع أنه كان قادراً على ذلك. ولكنه بالاحرى فإنه صلى لأجل أولئك الذين سمروه على الصليب: الجنود الرومان، ورؤساء الكهنة والحكام والجموع المحتشدة وهي تطلب موته. كان في مقدرة يسوع أن يفنيهم تماماً بضربة واحدة، إلا انه امتد عميقا الى داخل كيانه ووجوده وقال (يا أبتاه، اغفر لهم...)أن كثيرين لم يستجيبوا الى صلاته، ولكن المهم هو انه صلى، وغفر. فقط في حالة إدراكنا لما تفعله الخطيئة حقا، فإننا نكون مستعدين وجديرين ومستحقين للغفران. إن جسد يسوع المكسور على الصليب ويديه المجروحتين ترينا ماذا تكون الخطيئة، في معناها وفي مبناها. الخطيئةدفعت المسامير في يديه وشقت جسده، وهذا بالضبط هو ما يهز مشاعرنا وأحاسيسنا، ويدفعنا الى ان نصرخ: (اللهم ارجمني أنا الخاطئ), وعندئذِ فقط يقتحم المسيح دواخلنا ليطمئننا ويؤكد لنا أن خطيئتنا لا يمكنها أن تمنعه عن حبنا.

    قال سينيكا و شيشرون، ان المحكوم عليه بالصلب يكون صراخه عالي ويتلفظ بالتجديف واللعن من جراء الآلآم التي تحولهم الى مجانين يصرخون بزعيق هستيري وزمجري وحشرجة وأنين الموت، حتى انهم يلعنون يوم ميلادهم، واحيانا يضطرون لقطع لسان المحكوم عليه ليتحاشوا سماع اصوات تجديفهم ولعناتهم المرعبة.
    لا شك ان الجند الرومان كانوا يتوقعون صراخا مثل هذا من يسوع وهو معلق على الصليب، ولكن لم يكن صراح يسوع من هذا النوع.
    بك كان مثل الاشجار العطريقة التي تغرف الفأس التي تقطعها بطيبها، فإن قلب يسوع الكبير سكب وهو على شجرة الحب صلاة اكثر منها صراخا، صلاة حلوة هادئة وديعه، انها صلاة الصفح والغفران.

    وفي نفس الوقت الذي تنقلب فيه الشجرة ضده لتصير صليبا، وينقلب الحديد ليصير مسامير، وتنقلب الزهور لتصير أشواكا، وينقلب فيه الانسان ليصير جلاداً صالباً للإلهه. تنسكب صلاة من فم يسوع لاعدائه ( يا ابتاه، اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون )

    سؤال: ماذا يخرج عندما تعصر ليمونة؟
    الإجابه واضحة وهي ان ما هو في داخلها (اي عصير الليمون)

    عندما تعصرنا وتضعط علينا الحياة، كبشر، او نُضرب بعنف من جراء تقلبات وعواصف الدهر، فإن ما في داخلنا هو الذي يفيض، سواء كان عضبا او كراهية او مرارة او حبا او غفرانا او عطفا او شفقة. عندما نكون تحت ضغط، فإن ما في داخلنا هو الذي ينسكب ويفيض.

    عندما عُصر يسوع بقوة وبشدة على الصليب، فإن ما انسكب منه كان هو ما في داخله، انه: حب الله الغافر.( يا ابتاه، اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون )
    في هذه الصلاة الواحدة ينجمع كل حب الله لنا المعلن على صفحات الانجيل، وفي هذه الصلاة الواحدة يتكدس كل حب الآب والأبن والروح القدس.

    هذه الكلمات اكثر قدسية من أي معجزة، فعندما صرخ الجمع المحتشد حول الصليب وقالوا (خلص نفسك، اعطنا آية من السماء). أعطاهم المسيج معجزة غير متوقعه ( يا ابتاه، اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون )
    اليس هذا الغفران عملا الهيا اعظم قدسية من أي معجزة، واعظم قوة من أي علامة من السماء؟
    ان كلمات يسوع هذه تبين كم انه مختلف تماما عنا وعن اي شخص عاش على الارض.

    قصة
    من هم الذين طلب لهم الغفران؟

    تحكي قصة عن حديث للرب يسوع مع تلميذه بطرس بعد قيامته من الأموات يقول له فيها:

    اذهب وابحث عن الشخص الذي بصق في وجهي وقل له: أني سامحته
    اذهب وابحث عن الشخص الذي غرس اكليل الشوك الوحشي في جبيني وقل له: انني أعددت له إكليلا من المجد في ملكوتي ان هو قبل خلاصي، ولن يكون في هذا الاكليل شوكة واحدة.
    اذهب وابحث عن الشخص الذي اخذ القصبة من يدي وضرب بها رأسي ليعمق الشوف في جبيني وقل له: أن هو قبل نعمة فدائي وخلاصي، فإني سوف أعطيه قضيب ملكٍ في ملكوتي.
    اذهب وابحث عن الجندي البائس الذي ضرب جنبي بالحربة وقل له: انه يوجد طريقٌ الى قلبي أقرب من ذلك

    أن كان يسوع قد اشفق على أولئك الذين سمروه على الصليب، فلا بد أنه سوف يسبغ رحمته علينا نحن أيضا، ولكن علينا ان نقول أولا مثل العشار: (اللهم ارحمني أنا الخاطئ). ان اعترفنا ان خطايانا كانت هي المسامير التي ثقبت يديه ورجليه، فإننا سوف نسمعه يصلي للآب لأجلنا: يا ابتاه اغفر لهم، لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون.
    إننا محسوبون من ضمن هؤلاء الذين يصلي يسوع لأجلهم.

    أصعب وصية

    ربما يكون اصعب ما قاله المسيح: أحبوا اعداءكم، باركوا لاعنيكم، احسنوا الى مبغضيكم، وصلوا لآجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم.
    إننا نرى ذاك الذي وضع هذا المعيار النبيل ينفذه من على الصليب. ليس من طبيعة الانسان ان يغفر لأعدائه او ان يصنع الخير او يحسن للذين يضطهدونه، بل وعلى العكس، فإن الشيء الطبيعي هو أن يضرب المثل، العين بالعين، والسن بالسن. ولكن روح الانسان المسيحي هو شيء مختلف، انه فائق للطبيعة، إنه عمل الله في القلب المسيحي.

    صــلاة

    الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله

    من أجل الكراهية التي قسمت الأمم والشعوب وألاجناس عن بعضها، أيها الآب، أغفر.

    من أجل الرغبات الشهوانية للناس والأمم في حب امتلاك ما ليس لهم، أيهاالآب، أغفر.

    من أجل الجشع والطمع اللذين يستغلان تعب الناس ويتلفان ويدمران الأرض، أيها الآب، أغفر.

    من أجل الحسد من رفاهية وسعادة الآخرين، أيها الآب، أغفر.

    من أجل عدم اكتراثنا لورطة الذين ليس لهم مأوى ولا سكن، وللاجئين البائسين، أيها الآب، أغفر.

    من اجل الشهوة التي تستغل أجساد الناس لأغراض خسيسة ودنيئة، أيها الآب، أغفر.

    من أجل الكبرياء التي تقودنا الى الثقة في أنفسنا وليس في ثقتنا في الله، أيها الآب، أغفر.

    كونوا لطفاء بعضكم نحو بعض، شفوقين متسامحين، كما سامحكم الله أيضا في المسيح

    آمين

    (من كتاب كلمات السيد المسيح على الصليب، تأليف الاب انتوني م. كونيارس)

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 23 سبتمبر 2017 - 2:41